مجد الدين ابن الأثير
246
البديع في علم العربية
وأجاز الأخفش زيادتها في الإيجاب « 1 » ، كقوله تعالى : يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ « 2 » ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ « 3 » ، في أحد التّأويلين . وأكثر النحاة يجعلونها في القسم الرّابع زائدة « 4 » ، وليست كذلك ؛ لأنّ الزائد ما لا يفيد معنى ، وهي فيه قد أفادت الاستغراق والتأكيد . وأمّا " عن " : فمعناها المجاوزة ، والبعد ، ولها موضعان . الأوّل ، حقيقيّ ، كقولك : جلست عن يمينه ، أي : في المكان الذي تجاوزه وتعدّاه ، وحاذي يمينه ، ومنه قوله تعالى : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ « 5 » وقولهم : رميت عن القوس ، وكساه عن العري ، وأطعمه عن الجوع . الثّاني : مجازيّ ، يرجع إلى الأوّل ، كقولك : أخذت عنه العلم ، وأدّيت عنه الدّين . وأمّا " في " : فعماها الظرفيّة ، ولها موضعان : الأوّل : حقيقىّ ، كقولك : " زيد في الدّار ، والمال في الكيس . والثّاني : مجازيّ ، وهو نوعان : أحدهما : قريب من الحقيقيّ ، كقولك : نظرت في العلم ، وفي فلان عيب . والآخر : بعيد منه ، كقولهم : في عنفوان شبابه ، وإنّما الإنسان محلّ
--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن للأخفش 98 - 99 ، وانظر أيضا : تفسير الطبري 3 / 94 وابن يعيش 8 / 13 والبحر المحيط 2 / 326 و 4 / 113 . ( 2 ) 271 / البقرة . ( 3 ) 34 / الأنعام . ( 4 ) انظر : ابن يعيش 8 / 13 والجني الداني 320 . ( 5 ) 28 / الصافّات .